عبد الله بن علي الوزير

12

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

عنانها إلى درجة ربط بعض الظواهر الطبيعية بها ، فإنها في الحقيقة تعطينا فكرة لا بأس بها عن أمور لا يزال لها امتدادها في مجتمعاتنا العربية الاسلامية عموما ومجتمعنا اليمني بوجه خاص ، وهي ليست بدعا في تأريخنا وحياتنا بالتأكيد ذلك أننا نجدها في التراث الأوروبي بدءا من الأساطير الإغريقية وحتى راسبوتين وانحلال الإمبراطورية التي لم تكن تغرب عنها الشمس . وإذا كانت قد أصبحت اليوم مجرد ظواهر إنسانية تخضع للدراسة تحت مجهر العلم الحديث في عالم المتقدمين المادي فإنها تبقى بفعاليتها ومظاهرها عندنا جزءا لا ينفصم من التكوين الروحي لمجتمعاتنا . ونحن إذ نعجز عن تحديد ماهيتها بالعلم فإننا لا يجب أن ننكر بالجهل وجودها ولكننا يجب أن نتنبه ونحن نمر على سطورها في هذا الكتاب أو في غيره إلى الكيفية التي يكرس بها الكاتب تلك الحوادث لخدمة وجهته السياسية فما دامت الأحداث خارقة وتحتمل التصديق وعكسه فإنه من غير المستبعد أن ينتحل الكاتب تدعيما لأفكاره أحداثا خارقة ورؤى معجزة لم تحدث أصلا في الواقع . هكذا تبرز مسألة نشر التراث التاريخي كمشكلة عويصة سواء بالنسبة للمحقق أو الناشر المسؤول . فالأمانة العلمية تقتضي من الطرفين أن يقدما الموضوع التراثي للقارئ كما تركه مؤلفه بغثه وسمينه ، لكن ما يبدو على هذا المستوى النظري لنا بديهيا لا يلبث أن يصطدم بحقائق الواقع المر . وأمام هذا المخطوط الذي يقدمه مركز الدراسات والبحوث اليمني للقارئ لأول مرة ، لا بد أن نتوقف قليلا لنتفحص المشكلة ونقلبها على وجوهها المختلفة . فالمخطوط يؤرخ لفترة زمنية مداها أربعة وأربعين عاما ( 1046 - 1090 ه ) وهي الفترة التي أعقبت استقلال اليمن من السيطرة العثمانية الأولى . وقد استحوذ على اهتمام المحقق فيه أنه يتناول « فترة من فترات التاريخ اليمني لم يتناولها الباحثون والدارسون بصورة وافية » .